الشيخ الطوسي

3

المبسوط

من ذلك ، وكان الفرض في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) في زمان دون زمان ومكان دون مكان . أما الزمان فإنه كان جايزا في السنة كلها إلا في الأشهر الحرم ( 1 ) وهي أربعة : رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم لقوله تعالى ( فإذا إنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ) ( 2 ) ولقوله تعالى ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام ) ( 3 ) . وأما المكان فإنه كان مطلقا في سائر الأماكن إلا في الحرم فإنه كان لا يجوز القتال فيه إلا أن يبدءوا بالقتال لقوله تعالى ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ) ( 4 ) ثم نسخ ذلك وأجاز القتال في سائر الأوقات وجميع الأماكن لقوله تعالى ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) ( 5 ) وقاتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) هوازن في شوال ، وبعث خالد بن الوليد إلى الطايف في ذي القعدة ثبت بذلك أنه منسوخ ، وقد روى أصحابنا أن حكم ذلك ثابت فيمن * لمن خ ل * يرى لهذه الأشهر حرمة فأما من لا يرى ذلك فإنه يبدء فيه بالقتال ( 6 ) ولما نزل قوله تعالى ( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ) ( 7 ) فأوجب الهجرة . وكان الناس على ثلاثة أضرب : منهم من يستجب له ولا يجب عليه ، ومنهم من لا يستجب له ولا يجب عليه . ومنهم من يجب عليه . فالذي ( 8 ) يستحب لهم ولا يجب

--> ( 1 ) في بعض النسخ ( في أشهر الحرم ) . ( 2 ) التوبة 5 ( 3 ) البقرة 217 . ( 4 ) البقرة ( 191 ) ( 5 ) الأنفال 39 . ( 6 ) انظر التهذيب باب كيفية قتال المشركين ومن خالف الاسلام ج 6 ص 142 الرقم 234 ( 7 ) النساء 97 ( 8 ) في بعض النسخ ( فالذين ) .